المقالات

الطريقة اليابانية في التعليم.. ما سر التميز في التعليم الياباني؟

الطريقة اليابانية في التعليم.. ما سر التميز في التعليم الياباني؟

نظام التعليم في اليابان

تنقسم الصفوف الدراسية في اليابان عمومًا إلى:

  • الروضة: من عمر 3 إلى 6 سنوات.
  • الإبتدائية: من عمر 6 إلى 12 عامًا.
  • الإعدادية: من 12 إلى 15 عامًا.
  • الثانوية: من 15 إلى 18 عامًا.
  • الجامعة: وقد تكون فترتها سنتين أو 4 أو أكثر، حسب التخصص.

ما سر التميز في التعليم الياباني؟ 

في الحقيقة إنه ليس سرًا واحدًا، بل مجموعة من الأسرار، منها:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت 

شعار اليابان “الأخلاق قبل العلم”، حيث يركز التعليم الياباني في أول ثلاث سنوات للدراسة على تطوير شخصية الطفل وغرز الأخلاق الحميدة داخل وجدانه. وذلك ببساطة لأنهم أيقنوا قيمة المبادئ والأخلاق في تطور الأمم. ربما تجد الأطفال في سن صغير يخافون من الامتحان أكثر من أي شيء، وقد يدفعهم هذا الخوف لفعل أشياء غير أخلاقية، من ناحية أخرى، لا يتلقى الطفل الياباني أي امتحان حتى سن العاشرة، ربما بعض الاختبارات البسيطة. عوضًا عن ذلك يكون التركيز على تطوير الطفل وتعليمه احترام الآخرين وكيفية التعامل بلطف وكرم. إضافة إلى بعض السمات الشخصية الأخرى مثل الجرأة والعدل وضبط النفس.

لا يتم التعامل مع الطفل بطريقة ما يجب عليه فعله أو لا، بل تُطرح موضوعات المعضلات الأخلاقية إلى ساحة المناقشة، ويعمل الطلاب مع المدرسين على حلها، ويُسأل الطفل عن التصرف الذي قد يتخذه في موقف معين، ومن ثمّ يناقشه المدرس ويساعده على الوصول إلى أفضل حل، ما يفتح مدارك الطفل، ويستوعب الحياة الواقعية.

ورش عمل إضافية 

من الشائع أن تجد الطلاب اليابانيين يذهبون إلى ورش عمل بعد المدرسة، ما يفتح أمامهم الباب لتلقي دروس ومعلومات ومهارات جديدة بعيدًا عن المناهج الدراسية. هذا بدوره يساعدهم في التطور واكتساب ثقافة ومعرفة واسعة. تُقام هذه الورش أيضًا في أيام العطلات والإجازات أيضًا.

تعزيز مبادئ التعاون 

في أي مدرسة حول العالم، هناك عمال نظافة وحراس، لكن هذا ليس موجودًا في معظم المدارس اليابانية. بل يتعاون المدرسون والطلاب في تنظيف المدرسة بأنفسهم، حيث يُقسَم الطلاب إلى مجموعات صغيرة طوال العام ويعملون بالتناوب. هذا السلوك يعزز بداخلهم التعاون والحفاظ على النظافة عمومًا في حياتهم. بالإضافة إلى مبادئ الاحترام المتبادل، سواء بين الطلاب وبعضهم أو بينهم وبيئة التعليم من حولهم.

عائلة على مائدة التعليم 

تُقدم المدارس اليابانية وجبات غذائية في أوقات الراحة للطلاب والعاملين في المدرسة، ويتخذ الطلاب مقاعدهم بجوار المدرسين والعاملين في المدرسة، ويتحدثون في موضوعات متعددة، بعيدًا عن الدراسة في جو أسري دافئ، يخفف على الطفل مرارة ابتعاده عن أهله خلال فترة المدرسة، فتزداد الألفة بين المعلم والطالب، ما ينعكس بالإيجاب على العملية التعليمية.

احترام الثقافة اليابانية القديمة 

ما زالت اليابان متمسكة بتراثها الثقافي، وتحرص على نقله للأطفال والطلاب في شكل نشاط ترفيهي، حيث يدرس الطلاب فن الخط والشعر الياباني. وكلاهما من العادات القديمة لليابان، حيث:

  • فن الخط الياباني: ويسمى شودو “書道“، وتتم ممارسته باستخدام فرشاة الخيزران في الحبر، واستخدامها للكتابة على ورق الأرز.
  • الشعر الياباني: ويسمى هايكو “俳句“، وهو أحد أشكال الشعر، يستخدم كلمات بسيطة، لنقل المشاعر إلى القراء. ويعزز احترام الطلاب والأطفال لثقافة اليابان القديمة.

تغذية مشاعر الانتماء 

يجب على الطلاب ارتداء الزي المدرسي الخاص عند الذهاب للمدرسة، فهذا يساعدهم على بناء مشاعر الانتماء للصرح التعليمي الذي يدرسون فيه، كما أنه يزيل الحواجز بين الطلاب من مختلف الطبقات، ويجعلهم سواسية.

النظرة الإيجابية للنائم

في حين أنّ النوم يُنظر إليه على أنه علامة للتكاسل والفشل في أغلب البلدان، لكن في اليابان الوضع مختلف، حيث يُنظر إلى الطفل أو الطالب في المدرسة على أنه متفانٍ في العمل بجد. (تخيل ما يمكن أن يحدث لمن ينام بهذا السلام في بلادنا أثناء دوام الدراسة).

الدراسة فرض على كل ياباني 

تتخلى العديد من الدول عن مسؤولية التعليم المجاني لمواطنيها، لكن الحكومة اليابانية تتكفل بتعليم مواطنيها حتى يبلغ الطالب سن الخامسة عشر، أي حتى إنهاء المرحلة الإعدادية. وتكون الدراسة حتى هذه المرحلة إجبارية. ويُكمل 99% من الطلاب المرحلة الثانوية ومن بعدها الجامعية، وهناك من يختارون تخصصات الزراعة أو الصناعة. لذلك، نجد كل سكان اليابان تقريبًا، يعرفون القراءة والكتابة.

العمل الجاد 

بالرغم من أنّ عددًا كبيرًا من الطلاب يكملون دراستهم الثانوية وبعدها الجامعية، إلا أنهم يمرون بصعوبات كبيرة، فدخول المرحلة الثانوية، يتطلب من الطلاب المرور ببعض الامتحانات الشاقة للقبول، نفس الأمر عند التقديم للجامعات، وبسبب صعوبة الاختبارات، يُقبل 56% فقط من الطلاب خلال الاختبارات الأولى، وعلى البقية الانتظار لعام آخر، حتى يحصلون على القبول الجامعي، هذا يجعل الطلاب معتادين على العمل الجاد والاجتهاد.

الإنصاف والتمويل الكافي 

تحرص الحكومة اليابانية على تقديم الدعم للمدارس في مختلف أنحاء البلاد، مهما كانت المنطقة بعيدة أو مواردها محدودة، يُقدم التمويل الكافي لتلبية احتياجات المدارس كلها دون تفرقة.

لا للفراغ 

اشتُهر الشعب الياباني بتفانيه في العمل، حتى إنّ هناك ظاهرة “الكاروشي”، وهي تعبر عن حالات الموت بسبب كثرة العمل، والتفاني هذا أمر طبيعي لشعب يربي أطفاله على صقل مهاراتهم منذ الصغر وتقليل وقت الفراغ والتركيز على التعليم.

وأخيرًا.. من خلال قراءتي وبحثي في نظام التعليم الياباني، ذُهلت من هذه المنظومة التعليمة الرائعة، إنها تركز على جميع تفاصيل حياة المواطن، بدءًا من الأخلاق وصولًا تعلم المهارات واكتساب المعرفة عمومًا. إنها دولة تبني مواطنًا سويًا، يعرف واجباته وحقوقه، ويعمل لمصلحة بلده. لذلك لا عجب في المقولة التي تصف اليابان بـ “كوكب اليابان”. لقد كان قرار المسؤولين في اليابان بعد حادث هيروشيما وناغازاكي صائبًا 100%. ربما إذا حدث هذا في دولة أخرى، لجلسوا يندبون الحظ، لكنهم قرروا بناء جيل جديد يقوم بدولتهم، وقد كان لهم ما أرادوا.

 

 

 

يسعدنا أنضمامكم لنا 🤩👇

https://t.me/school_ksa

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock