التعليم المصري

خفض أعداد المقبولين بكليات الطب.. هل يعيد ضبط منظومة التعليم الطبي في مصر؟

خفض أعداد المقبولين بكليات الطب.. هل يعيد ضبط منظومة التعليم الطبي في مصر؟ …عاد ملف أعداد المقبولين بكليات الطب والقطاع الصحي في مصر إلى واجهة النقاش قبل انطلاق تنسيق الجامعات 2026، بعد طرح مقترح داخل المجلس الأعلى للجامعات يقضي بتقليص أعداد القبول بكليات الطب البشري بنسبة 10%، وبكليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي بنسبة 20%.

ويهدف المقترح إلى رفع جودة التعليم الطبي، وتحسين التدريب الإكلينيكي داخل المستشفيات الجامعية، إلى جانب مواجهة التكدس المتزايد في أعداد الخريجين خلال السنوات الأخيرة.

ورغم أن المقترح لم يتم اعتماده بشكل رسمي حتى الآن، إلا أنه يحظى بدعم عدد من لجان قطاعات الكليات الصحية، كما تؤيده نقابة الأطباء التي ترى أن التحدي الأكبر لم يعد في زيادة أعداد الطلاب فقط، بل في ضعف قدرة منظومة التدريب والاستيعاب داخل المستشفيات الجامعية.


تفاصيل مقترح تقليل القبول بكليات الطب والقطاع الصحي

خفض أعداد المقبولين بكليات الطب.. هل يعيد ضبط منظومة التعليم الطبي في مصر؟
خفض أعداد المقبولين بكليات الطب.. هل يعيد ضبط منظومة التعليم الطبي في مصر؟

وفقًا لمصادر داخل المجلس الأعلى للجامعات، تقترح اللجنة التنسيقية لكليات القطاع الصحي تطبيق خفض في أعداد المقبولين خلال تنسيق 2026-2027، مقارنة بالعام الماضي، على النحو التالي:

  • خفض أعداد كليات الطب البشري بنسبة 10%
  • خفض أعداد كليات طب الأسنان بنسبة 20%
  • خفض أعداد كليات الصيدلة بنسبة 20%
  • خفض أعداد كليات العلاج الطبيعي بنسبة 20%

كما يتضمن المقترح إعادة توزيع النسب بين الجامعات، بحيث تستوعب الجامعات الحكومية نحو 60% من إجمالي طلاب القطاع الصحي، مقابل 40% للجامعات الأهلية والخاصة.

ومن المنتظر أن تتم مناقشة هذا التصور داخل المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي قبل اتخاذ قرار نهائي بشأنه.


أسباب طرح خفض أعداد كليات الطب في مصر

يأتي هذا التوجه في ظل توسع كبير شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة في إنشاء كليات القطاع الصحي، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في أعداد الخريجين، تفوق قدرة منظومة التدريب والتكليف وسوق العمل على الاستيعاب.

وأكد مسؤولون في القطاع الصحي أن هناك ضغطًا متزايدًا على المستشفيات الجامعية والحكومية، نتيجة ارتفاع أعداد الطلاب المتدربين، بما ينعكس على جودة التدريب العملي.

وأشار الدكتور علاء بلبع، رئيس قطاع العلاج الطبيعي بالمجلس الأعلى للجامعات، إلى وجود شكاوى متكررة بشأن صعوبة استيعاب جميع الخريجين في نظام التكليف، بالإضافة إلى محدودية أماكن التدريب داخل المستشفيات.

كما أوضح أن المشكلة لا تتعلق فقط بسوق العمل، بل تمتد إلى جودة إعداد الطبيب، حيث أصبحت المستشفيات غير قادرة على تقديم تدريب إكلينيكي كافٍ للأعداد الحالية.


توجه حكومي لربط التوسع في الكليات الصحية بجودة التدريب

في السياق ذاته، تؤكد وزارة التعليم العالي أن التوسع في إنشاء الكليات الطبية يجب أن يترافق مع توفير البنية التحتية اللازمة للتدريب العملي داخل المستشفيات الجامعية.

ويأتي ذلك ضمن رؤية تهدف إلى تحقيق التوازن بين زيادة أعداد الطلاب وضمان جودة التعليم الطبي والخدمة الصحية المقدمة للمواطنين.


شروط صارمة لإنشاء كليات طب جديدة في مصر

أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عبدالعزيز قنصوة، عدم الموافقة على إنشاء أو بدء الدراسة بأي كلية طب جديدة إلا بعد الانتهاء من إنشاء مستشفى جامعي مطابق للمعايير والاشتراطات المعتمدة.

ويهدف هذا القرار إلى ضمان توفير بيئة تعليمية وتدريبية متكاملة للطلاب، بما يرفع من كفاءة خريجي كليات الطب ويعزز جودة المنظومة الصحية.

كما شدد الوزير على أن المستشفيات الجامعية الجديدة ستسهم في دعم الخدمات الصحية وتوسيع القدرة الاستيعابية، إلى جانب تعزيز التكامل بين مؤسسات التعليم العالي ذات الطابع الطبي.


نقابة الأطباء تطالب بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب

في المقابل، دخلت نقابة الأطباء على خط الأزمة، مطالبة رسميًا بتقليل أعداد المقبولين بكليات الطب، مؤكدة أن استمرار الزيادة الحالية يهدد جودة التعليم الطبي في مصر.

وأرسلت النقابة خطابًا إلى وزير التعليم العالي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، تضمن مطلبين رئيسيين:

  • خفض أعداد المقبولين بكليات الطب
  • وقف قبول طلاب جدد في الكليات التي لم تستكمل إنشاء مستشفياتها الجامعية وفق القانون

وأكدت النقابة أن المستشفى الجامعي يعد عنصرًا أساسيًا في تدريب الطلاب، وليس مجرد شرط إداري، موضحة أن غيابه يؤدي إلى ضغط كبير على المستشفيات الحكومية.


نقابة الأطباء: ضرورة توحيد معايير القبول وجودة التدريب

قال الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، إن الهدف من تقليل الأعداد هو الحفاظ على جودة التعليم الطبي ومستوى الخريجين.

وأشار إلى وجود تفاوت في معايير القبول بين الكليات الحكومية والخاصة، ما يستدعي إعادة النظر في ضوابط القبول لضمان الحفاظ على المستوى العلمي لمهنة الطب.

كما أوضح أن بعض الكليات الخاصة لا تزال غير مستوفية لشروط إنشاء مستشفيات جامعية، مما يزيد العبء على المستشفيات الحكومية خلال فترة التدريب العملي.


أزمة الطب في مصر: ليست في الأعداد بل في هجرة الأطباء

من جانبه، يرى الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في عدد الخريجين، بل في هجرة الأطباء إلى الخارج.

وأوضح أن بيئة العمل الحالية، وضعف الحوافز، وتزايد الاعتداءات على الأطقم الطبية، تمثل عوامل رئيسية تدفع الأطباء للهجرة.

وأكد أن تحسين بيئة العمل وتوفير الحماية والحوافز يعد أكثر تأثيرًا من مجرد التحكم في أعداد المقبولين، مشيرًا إلى أن إعداد الطبيب يمثل استثمارًا كبيرًا تتحمله الدولة، بينما تستفيد دول أخرى من هذه الكفاءات بعد هجرتها.

 

 

.

https://t.me/school_ksa

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock