صحة حديث القابض على دينه كالقابض على الجمر وشرح معناه

صحة حديث القابض على دينه كالقابض على الجمر وشرح معناه … يُعد حديث «القابض على دينه كالقابض على الجمر» من الأحاديث التي تُذكر عند الحديث عن شدة الفتن وصعوبة الثبات على الدين في بعض الأزمنة. وقد اشتهرت هذه العبارة بين الناس، لذلك يكثر السؤال عن صحتها، وما المقصود بالقابض على الجمر، والظروف التي تحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
ما صحة حديث القابض على دينه كالقابض على الجمر؟

الحديث صحيح، وقد صححه عدد من أهل العلم، ومنهم شعيب الأرناؤوط والألباني، وجاءت له روايات بألفاظ متقاربة.
فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث طويل:
«ويل للعرب من شر قد اقترب، فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر».
وقد صحح شعيب الأرناؤوط إسناد الحديث، كما وردت رواية عند الترمذي عن أنس رضي الله عنه بلفظ: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر»، وصححها الألباني.
تنبيه حول عبارة الحديث
من المهم التفريق بين الصياغات المتداولة؛ فعبارة «القابض على دينه كالقابض على الجمر» مشهورة جدًا، لكن الروايات الحديثية جاءت بألفاظ مثل «المتمسك يومئذ بدينه» و**«الصابر فيهم على دينه»**. أما الجمع بين هذه المعاني في عبارة واحدة فهو من الصياغات الشائعة في كلام الناس والشُّرّاح.
ما معنى حديث القابض على الجمر؟
يشبّه النبي صلى الله عليه وسلم شدة التمسك بالدين في زمن انتشار الفتن بالشخص الذي يمسك جمرة بيده؛ فالجمرة شديدة الحرارة، والإمساك بها مؤلم للغاية، ومع ذلك يظل الشخص متمسكًا بها.
والمقصود هو بيان شدة الصبر والمجاهدة التي قد يحتاج إليها المسلم للمحافظة على دينه عندما تنتشر الفتن والمغريات، وتكثر الدعوات التي تصرف الإنسان عن الطاعة والاستقامة.
وقد ذكر أهل العلم أن ذلك يرتبط بكثرة الفساد والفتن والمغريات، وقلة من يعين الإنسان على الطاعة، مما يجعل الالتزام بالدين أكثر مشقة في بعض البيئات والأزمنة.
ما الفتن التي يشير إليها الحديث؟
يشير الحديث إلى شدة الفتن التي قد تجعل الإنسان يتغير في وقت قصير، حتى يصبح مؤمنًا ويمسي على خلاف ذلك، بسبب شدة تأثير الفتن والشبهات والشهوات.
كما يحذر الحديث من أن بعض الناس قد يبيعون دينهم مقابل متاع دنيوي قليل، ولذلك فإن الثبات على المبادئ الدينية يحتاج إلى وعي وصبر ومجاهدة للنفس.
وهنا تظهر أهمية التمسك بالقرآن والسنة، والابتعاد عن مصادر الفتن، واختيار الصحبة التي تعين المسلم على الخير والطاعة.
لماذا شُبّه المتمسك بدينه بالقابض على الجمر؟
الهدف من التشبيه توضيح شدة المشقة مع استمرار الصبر والثبات. فكما أن الإنسان لا يستطيع الإمساك بالجمرة دون أن يشعر بحرارتها، فإن الثبات على الدين في زمن كثرة الفتن قد يصاحبه ضغط أو مشقة أو مخالفة للهوى والرغبات.
ومع ذلك، لا يعني الحديث أن الالتزام بالدين مستحيل، بل يحث على الصبر والاستمرار في الطاعة، وعدم التخلي عن المبادئ بسبب المغريات أو ضغوط البيئة المحيطة.
أهم الدروس المستفادة من الحديث
يمكن استخلاص عدد من المعاني المهمة من الحديث، ومن أبرزها:
- أهمية الثبات على الدين عند انتشار الفتن.
- الحذر من المغريات التي قد تدفع الإنسان إلى ترك الطاعة.
- الصبر على العبادة والاستقامة حتى عند وجود المشقة.
- أهمية الصحبة الصالحة التي تعين على الخير.
- عدم تقديم المكاسب الدنيوية المؤقتة على الدين والقيم.
- ضرورة سؤال الله الثبات والهداية في أوقات الفتن.
أسئلة شائعة
هل حديث «القابض على دينه كالقابض على الجمر» صحيح؟
نعم، أصل الحديث ثابت، وقد صححه عدد من أهل الحديث، وجاءت رواية أحمد بلفظ قريب من العبارة المشهورة، كما وردت رواية الترمذي بلفظ «الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر».
ما المقصود بالقابض على الجمر؟
المقصود تشبيه شدة الصبر على الدين والتمسك به في أوقات الفتن بشدة الألم الذي يشعر به من يمسك جمرة بيده.
أين ورد حديث القابض على الجمر؟
ورد الحديث بألفاظ متعددة، ومن أشهر مصادره مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي.
هل المقصود أن كل الالتزام بالدين يكون صعبًا؟
لا، فالحديث يتحدث عن أزمنة وأحوال تكثر فيها الفتن والمغريات، فيصبح الثبات على الدين أكثر مشقة على بعض الناس.
خاتمة
يتضح أن حديث القابض على دينه كالقابض على الجمر حديث ثابت بألفاظ وروايات متعددة، ومعناه يدور حول الصبر على الدين والتمسك به عند انتشار الفتن والمغريات. ويقدم الحديث توجيهًا مهمًا للمسلم بأن يحافظ على إيمانه وطاعته، وأن يستعين بالله ويصبر على الاستقامة، خاصة عندما تزداد المؤثرات التي قد تصرفه عن طريق الخير.
.




