ما هو أول شيء بناه الله؟ وما أول ما خلق الله؟

ما هو أول شيء بناه الله؟ وما أول ما خلق الله؟ … يكثر السؤال عن ما هو أول شيء بناه الله أو ما أول شيء خلقه الله سبحانه وتعالى، خاصة عند التأمل في بداية خلق السماوات والأرض والكون. وقد وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية نصوص تتحدث عن بداية الخلق، لكنها تحتاج إلى فهم دقيق حتى لا تختلط مسألة أول المخلوقات بمسألة ترتيب خلق السماوات والأرض.
ما هو أول شيء بناه الله؟

إذا كان المقصود أول ما خلق الله من السماوات والأرض، فقد خلق الله الأرض أولًا، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسواها سبع سماوات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، أي أخرج منها ماءها ومرعاها وأرسى جبالها.
قال تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: 29].
كما قال سبحانه في سورة فصلت:
﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾، ثم قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: 9-11].
وقد ذكر ابن كثير أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن خلق أصل الأرض كان قبل خلق السماء، بينما كان دحو الأرض وإخراج مائها ومرعاها بعد خلق السماوات.
ماذا يعني قول الله: «والأرض بعد ذلك دحاها»؟
قد يظن البعض أن آيات سورة النازعات تعني أن الأرض خُلقت بعد السماء، قال تعالى:
﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات: 30-32].
لكن الدحو لا يعني ابتداء خلق الأرض، وإنما المقصود به بسطها وإخراج ما أودع فيها من الماء والمرعى وإرساء الجبال. ولذلك لا يوجد تعارض بين الآيات؛ فخلق الأرض كان أولًا، ثم خُلقت السماوات، ثم دُحيت الأرض وأُخرجت خيراتها. وهذا من التفسير الذي ذكره عدد من أهل العلم.
ما أول ما خلق الله؟
هذه المسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل؛ لأن النصوص الواردة في بداية الخلق لا يصح اختصارها في عبارة واحدة دون توضيح.
ثبت في الحديث عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء…»، وهو حديث صحيح رواه البخاري.
كما وردت رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما تفيد أن القلم أول شيء خلقه الله من هذا العالم، ثم أمره بكتابة القدر، وقد صحح الحاكم إسنادها على شرط الشيخين.
ولهذا اختلف أهل العلم في تفسير النصوص المتعلقة بأول المخلوقات، ولا يصح جعل هذه المسألة أبسط مما هي عليه.
ترتيب خلق السماوات والأرض
يمكن تلخيص ما دلت عليه الآيات في النقاط التالية:
- كان عرش الله على الماء.
- خلق الله الأرض.
- كانت السماء في مرحلة من الخلق دخانًا.
- سوّى الله السماوات سبعًا.
- دحا الأرض بعد ذلك، فأخرج ماءها ومرعاها وأرسى جبالها.
وقد ذكر الطبري في تفسيره أن قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ جاء بعد خلق الأرض، وأن تسوية السماوات جاءت بعد ذلك.
هل كان عرش الله أول المخلوقات؟
ورد النص الصحيح بأن عرش الله كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض، لكن تحديد «أول المخلوقات» على وجه القطع يحتاج إلى الجمع بين النصوص الواردة في المسألة.
لذلك من الأدق عند الحديث عن هذا الموضوع أن نقول: إن الله سبحانه وتعالى كان موجودًا ولا شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض وسائر مخلوقاته وفق ما أخبر به في كتابه وسنة نبيه ﷺ.
أسئلة شائعة
هل خلق الله الأرض قبل السماء؟
نعم، دلت آيات البقرة وفصلت على خلق الأرض قبل تسوية السماوات، أما دحو الأرض وإخراج مائها ومرعاها فكان بعد خلق السماء.
ما المقصود بدحو الأرض؟
الدحو هو بسط الأرض وتهيئتها، ومن ذلك إخراج الماء والمرعى وإرساء الجبال، وليس المقصود به ابتداء خلق الأرض.
هل كان عرش الله على الماء؟
نعم، ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن عمران بن حصين رضي الله عنه، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7].
هل القلم أول شيء خلقه الله؟
ورد حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما في أن القلم أول شيء خلقه الله، وقد صححه الحاكم، لكن مسألة أول المخلوقات عمومًا وقع فيها خلاف بين أهل العلم، ولذلك ينبغي عدم إطلاق جواب مختصر دون بيان.
خاتمة
يتضح أن سؤال «ما هو أول شيء بناه الله؟» يحتاج إلى تحديد المقصود. فإذا كان السؤال عن بداية خلق السماوات والأرض، فإن الأرض خُلقت قبل تسوية السماوات، ثم كانت السماء دخانًا فسواها الله سبع سماوات، ثم دحا الأرض وأخرج منها ماءها ومرعاها وأرسى جبالها. أما مسألة أول مخلوق على الإطلاق، فقد وردت فيها نصوص متعددة، ولذلك فالأدق نقلها بألفاظها وعدم الجزم بما لم يثبت بدليل قاطع.
.





