المقالات

مدرّس رياض الأطفال: كيف تصبح معلّماً مؤهّلاً ومستعداً لهذه المرحلة

مدرّس رياض الأطفال: كيف تصبح معلّماً مؤهّلاً ومستعداً لهذه المرحلة

هناك دوماً رأيان متطرفان حينما يتعلق الأمر بتدريس الأطفال، فتجد إما من يمطرك بعبارات مثل “ما مدى صعوبة مجالسة مجموعة من أطفال؟” “لا بدّ أن عملية تدريسهم هي أسهل شيء على الإطلاق!” والآخرون الذين يظهرون رعباً من الأمر ويخافون من التحدي الذي يشكله تدريس وتدريب أعمار صغيرة. لكن الحقيقة أن الأمر مزيج من الاثنين فعلى الرغم من كون الأطفال سيدخلون لأول مرة صفوفاً تعليمية حيث عليهم تعلم الانضباط والهدوء وسيكون عليك أن تشرح ذلك لطفل في الخامسة من عمره، لكن الواقع يتطلب منك بعض الشغف والمثابرة وستكتشف كم أن هذا المجال مثمر ومجزي.

سنزودك في هذا المقال ببعض الأساسيات التي عليك معرفتها، بالإضافة إلى مجموعة من الخطوات لتبدأ بها قبل دخول الصف لأول مرة ونتمنى أن يساعدك المقال لتصبح قادراً على إدارة صفك الدراسي في الروضة وتوفير أكبر فائدة لطلابك الصغار.

لكن لنبدأ أولاً بمعرفة الفرق بين الحضانة والروضة:

ما الفرق بين الحضانة والروضة؟

رياض الأطفال

يكمن الفرق الأساسي بين الحضانة والروضة في الفئة العمرية للأطفال الذين تستقبلهم كل مؤسسة، حيث تستقبل الحضانة الأطفال من عمر 45 يوماً إلى ثلاثة أعوام، أما الروضة فيدخلها الطفل بعد أن يتمّ عامه الرابع وحتى يصبح في السادسة من عمره.

أما الفرق من حيث آلية العمل وما يتعلمه الطفل في كلّ منهما؛ ففي الحضانة يتلقّى الطفل الرعاية وبعض الأمور التربوية البسيطة فيما يتعلق بنشاطه الاجتماعي، ونموه الجسدي والعقلي. أمّا في الرّوضات فتقوم المناهج التدريسية على التعليم عن طريق اللعب، فيتلقّى الطفل مهاراتٍ بسيطة تتعلق باللغة والرياضيات والعلوم.

تكمن أهمية مرحلة الروضة في أنّ الأطفال يكوّنون رأيهم عن المدرسة بشكلٍ عام وموقفهم منها، لذا تعتبر مرحلةً مهمّة وحساسة في حياة الطفل وهنا ينبغي على المدرّس أن يكون مُدرَّباً بشكلٍ جيد.

صفات عليك التحلي بها لتصبح مدرّس رياض الأطفال

رياض الأطفال

الكفاءة

تتطلب مهنة التدريس بشكلٍ عام، وتدريس أطفال الروضة بشكلٍ خاص مدرّساً مُجهّزاً ومستعداً، يتمتع بمهاراتٍ عالية وقدرةٍ على الشرح وجذب الانتباه، بالإضافة لامتلاك المعارف الأساسية والتي عليه أن ينقلها للأطفال بطريقة فعّالة على اختلاف قدراتهم ومهاراتهم.

الشّغف المهني

عند غياب الشغف عن أيّ مهنة ستصبح تلقائياً كئيبةً ومملةً بالنسبة لك، ولن تصدق متى سينتهي اليوم لتعود لمنزلك، بل وستتحوّل إلى رجلٍ آلي خلال فترة العمل، وهذا الأمر قطعاً لا يصلح عند التعامل مع الأطفال. كما قد تُضطّر أحياناً للتعامل مع أطفال صعبي المراس ما يتطلّب وجود دافعٍ حقيقي لديك لفعل المزيد والتأثير إيجاباً في حياة الطفل.

سرعة البديهة والتأهّب الدائم

ستقع الحوادث طبعاً في أيّ مكانٍ يتواجد فيه طفلٌ صغير، فما بالك بمجموعةٍ من الأطفال يتفاعلون معاً! لذا تعتبر سرعة البديهة ركيزة أساسية، فعليك أن تركز مع الجميع وتحرص على سلامتهم وتضبطهم وتدرّسهم في نفس الوقت.

الصبر

سيكون الجو المدرسي جديداً كلياً على الأطفال، وقد يثير ذلك ذعرهم ما سيجعلهم صاخبين للغاية أو يخيفهم ويمنعهم من المشاركة و التفاعل تماماً لذا يُعتبر الصبر مهماً جداً في التعامل مع الحالتين.

لكن لا تتوقع أنّك ستحتاج الصبر في التعامل مع الأطفال فقط، لربما تحتاج الكثير منه في التعامل مع أهلهم أيضاً، وربما مع إدارة المدرسة والمدرّسين الآخرين من حولك.

المرونة

ليس فقط في التعامل مع الأطفال أنفسهم، بل في طرق تعليمهم وفي تطويع ما يحدث ضمن الصف والمدرسة لمصلحة الجميع، إذ أنك قد تُضطر لتغيير خططك في اللحظة الأخيرة كأن تتعطل طابعة المدرسة على سبيل المثال، أو تضطر لتغير برنامج اليوم لأن السماء بدأت تمطر ولن تتمكن من إخراج الأطفال للعب في الملعب.

عدم الانحياز والتفرقة بين الطلاب

لنكن صريحين ستفضّل بعض الطلاب على غيرهم، لكنّ الأمر المهم هنا هو ألّا تظهر ذلك، أو أن تفرّق في معاملتهم أبداً، حيث أن الأطفال سيعتبرونك قدوةً لهم وسينتظرون منك أن تعاملهم جميعاً وكأنهم متميّزين على حد سواء.

إظهار الاحترام

يعكس الأطفال التصرفات التي تحدث أمامهم ولهم، ولذا من المهم جداً أن تعاملهم باحترام وألّا تستهزئ بهم أو بتصرفاتهم.

الإبداع

يتميّز الأطفال في سن الحضانة بالنشاط والحركة، ما ينتج عنه كونهم ملولين وسريعي التشتت، ما يتطلّب مدرّساً مبدعاً يستطيع جذب انتباههم على الدوام كلما شردوا أو بدأوا بالتململ.

حس الفكاهة

ليس بالضرورة أن تكون متمتّعاً بحس الفكاهة لكنّها ستكون ميزةً إضافيةً لصالحك؛ لأنّ إضحاك الأطفال سيصبّ دوماً في مصلحتك، إذ سيجذب ذلك اهتمامهم وسيجعلهم ينصتون لك أكثر.

أمور عليك الاستعداد لها

وفقاً لجمعية البحوث التربوية الأمريكية، هناك 8 مشاكل تتكرّر باستمرار مع الأشخاص الذين يدخلون صفّاً مدرسياً لأول مرة، ومن بينها:

  • الحفاظ على انضباط الطلاب وتنظيم الصف
  • تشجيع الطلاب وتحفيزهم على المشاركة والتفاعل
  • إيجاد الطريقة الصحيحة لتقييم عمل الطلاب
  • البقاء على تواصل دائم مع الأهالي
  • عدم وجود أدوات وموارد جيدة وكافية

مدرّس رياض الأطفال

بالطبع يمكنك تجنّب جميع هذه المشاكل وغيرها، لكنّ الأمر لن يكون سهلاً خلال سنتك الأولى حيث ستحدث قطعاً بعض الأخطاء وستتعلّم عن طريق التجربة والممارسة المستمرة ولذا عليك أن تتوقع:

  • التعرّض لضغط العمل، ولا بأس إن شعرت باليأس أو التعب والارهاق فتلك مرحلة نمرّ بها جميعاً.
  • عليك أن تتوقّع الكثير من الحوادث غير المتوقّعة، فعلى الرغم من أنّك قد تخطط لكلّ شيء وتجهّز نفسك للأسوأ، ستفاجئك بعض الأمور حتماً.
  • سيكون هناك الكثير من الصراخ والبكاء، لا تنس أنك في النهاية تتعامل مع مجموعة من الأطفال الصغار الذين لم يتعلّموا بعد كيفية التفاعل الصحيح ضمن مجموعات اجتماعية وعلى الأخص من نفس عمرهم.

خطوات تحضيرية قبل بدء السنة الدراسية

مدرّس رياض الأطفال

تعرّف على الأهالي

تعدّ علاقة الآباء بالمدرسين في السنوات التحضيرية مهمةً جداً إذ أن الأهل ينفصلون للمرة الأولى عن طفلهم، ولذا عليك أن تؤكّد لهم أنّه في أيدٍ أمينة، بالإضافة لأنّ العلاقة الجيدة ستسمح لك بالتواصل الفعّال معهم لأجل مصلحة الطفل واكتشاف أسباب سلوكياتٍ معينة مثلاً أو كيفية التصرف ضمن مواقف محددة.

اجلس مع مدرسيّن مخضرمين

لن تجد أفضل من مدرّسٍ متمرس ليقدّم لك بعض النصائح المفيدة ويدلّك على بعض المراجع والمصادر التي استفاد منها من قبل، ولا تنس أن تطلب منه رؤية غرفته الصفية لتلهمك في تجهيز غرفتك.

جهزّ الصف الدراسي

من المهم أن تقرّر كيف سترتب أثاث الصف وأماكن جلوس الطلاب وأين ستضع المستلزمات الصفية لتكون في متناول يدك حسب احتياجك لها، لذا احرص على رؤية صفك قبل بدء العام وعد للمكان أكثر من مرة لتكون مرتاحاً للتحرك فيه قبل مجيء طلابك.

بإمكانك أيضاً أن تجهّز بعض الزينة والملصقات وأن تزيّن باب الصف لتشجع الأطفال وتحمّسهم.

ضع قائمة للقوانين والقواعد الصفيّة

جهّز ملصقات بصور واضحة تحدّد ما هو مسموح وما هو ممنوع، تذكّر أنّ الأطفال لن يكونوا قادرين على القراءة لذا من المهم أن تكون الصور تعبيرية، ولا بأس ببضع كلماتٍ يمكن أن يتعلّموها خلال السنة الدراسية.

جهّز جدولاً تضع فيه أسماء الطلاب واشرح لهم لاحقاً أن قيامهم بعملٍ صحيح وإيجابي سيكسبهم نجمة، وعدم التزامهم بالقواعد سيُنقص نجمة، وأنّ الطالب الذي يحصل على أكبر عددٍ من النجوم سيكافأ آخر كل شهر.

جهّز ملصقات تحدّد واجبات ومهام الأطفال، مثل التنظيف بعد وجبة الطعام، وترتيب الألعاب وما إلى ذلك.

خطّط لأدق التفاصيل

من المهم جداً أن تجهّز الخطة التعليمية التي ستسير وفقها، وتذكر أنك ستُضطر لتعليم الأطفال كلّ شيء فعلياً بدءاً من طريقة الإمساك بالقلم وحتى استخدام المقص.

ربما لن توفّر الروضة التي بدأت العمل فيها الدعم الكافي لك -كمدرس حديث العهد- حيث لا تعتقد العديد من الروضات أن من مسؤوليتها فعل ذلك وإرشادك في بداياتك، لكنك الآن بتّ مستعداً نفسياً وجاهزاً لكلّ ما يمكن أن يواجهك.

قد يكون طريقك صعباً لكن تدريس الأطفال في أعمار صغيرة أمرٌ رائع ومجزٍ جداً، حيث يُعتبر التدريس في الروضات من أسعد المهن في العالم. كل ما عليك فعله هو أن تصبر قليلاً في البداية ريثما تتأقلم ولا تنس أن السنة الأولى هي دوماً سنة التجارب، حظاً موفقاً!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock