اعلن معنا
الجامعات الكويتية

مقبلون على كارثة «تعثر تراكمي» بالمرحلة الابتدائية 

مقبلون على كارثة «تعثر تراكمي» بالمرحلة الابتدائية

 

«مع حمد قلم» لطالما ارتبطت تلك الجملة بذاكرة طلبة المدارس بالكويت، حيث كان تركيز المعلمين في الصفوف الأولى بالمرحلة الابتدائية ينصب على كيفية إمساك التلميذ للقلم بيده لي��دأ منها حياته التعليمية وكانت وزارة التربية تخصص حصصا للخط سواء النسخ او الرقعة لتمرين الطالب على الكتابة، غير ان نظام «التعليم عن بعد» والذي طبقته الوزارة العام الحالي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد قد أسقط القلم من يد الطالب وأبعد الطلبة وخاصة من هم في الصفوف الثلاثة الأولى الابتدائية، فقد أصبح الاعتماد الكلي حاليا على التكنولوجيا مثل القنوات التعليمية واليوتيوب دون الاستعانة بالقلم والكتب.

استطلعت آراء عدد من التربويين والأكاديميين حول مدى تأثير التعليم عن بعد على مهارات ومستوى الطلبة في المرحلة الابتدائية، مؤكدين ان الطفل يتعلم باستخدام حواسه الخمس ويكون تعليمه تفاعليا، وليس عن طريق التسجيل أو التلقين، مشيرين الى انه عند عودة الطلبة لمقاعد الدراسة سنلاحظ التفاوت الكبير بين مستويات الطلبة بحسب متابعة الطالب وولي الأمر للحصص المسجلة وكذلك بالنسبة للتعامل مع القلم والذي من المؤكد انه سيكون مختلفا تماما. وفيما يلي التفاصيل:

في البداية، أكدت عضو هيئة التدريس بجامعة الكويت د.ليلى الخياط ان أي شخص درس تربية الطفولة المبكرة الممتدة إلى الصف الثالث الابتدائي يعرف أن الطفل يتعلم باستخدام حواسه الخمس وعن طريق تعلم تفاعلي وليس ��التسجيل أو التلقين من طرف واحد دون وجود التفاعل والإجابة عن التساؤلات والمساعدة المباشرة الحية، مشيرة الى ان تأثير الانقطاع عن التعليم التفاعلي سيؤثر على مدى سنوات قادمة في مرحلة التأسيس لمن لم يحالفه الحظ بالتدريس المنزلي ومتابعة الوالدين، فالطفل سينسى الحروف والأرقام وحتى مسكة القلم الصحيحة ومستواه في القراءة والرياضيات سيقل بسبب الانقطاع عن مقاعد الدراسة.

مهارة الكتابة

بدوره، أكد رئيس قسم التربية الإسلامية بمدرسة المثنى الابتدائية طالب الشمري انه خلال ‏الصفوف من الأول حتى الثالث الابتدائي يحتاج المتعلم لإجادة مهارة الكتابة بالقلم وهذا دور المعلم سابقا، أما اليوم وفي ظل جائحة كورونا والتعليم عن بعد فقد أصبحت الطباعة الافتراضية الخاصة بالأجهزة الذكية هي السائدة، وفي حال كان ولي الأمر يشرف على المتعلم وهو ذو خبرة ودراية أو حصل على دورة تدريبية بمجال التدريب على رسم الحروف وكتابتها، تكون عملية تدريبه أقرب إلى النجاح خصوصا إذا كان ولي الأمر متعلما وهذا غالب الحال، مشيرا الى ان هناك صعوبات تعلم لدى بعض المتعلمين أو نشاط مفرط وهنا تكمن المشكلة، حيث لا يمكن أن يقوم بهكذا دور إلا معلمين مختصين ومناهج مدروسة وغالبا ما تكون بعيدة عن معرفة أولياء الأمور.

وأضاف الشمري لوحظ إقبال من أولياء أمور المتعلمين في المراحل الثلاث الأولى على شراء كراسات تعليم الكتابة الشائعة لدى منافذ البيع بالإضافة لما قدمته وزارة التربية لأبنائها المتعلمين هذا العام، لافتا الى انه من المبكر الحكم على هذه التجربة الجديدة وإن كنا مؤمنين بأن آثارها ستكون سيئة على المتعلمين إن طالت المسألة وأخذت وقتا يمتد للعام القادم.

مقاعد المدرسة

من جانبها، قالت رئيسة قسم اللغة العربية بمدرسة الشفاء بنت عبدالله الابتدائية للبنات عائشة الخرينج انه عند عودة الطلبة لمقاعد الدراسة سنلاحظ التفاوت الكبير بين مستويات الطلبة بحسب متابعة الطالب وولي الأمر للحصص المسجلة والتدريب من قبل ولي الأمر وكذلك بالنسبة للإمساك بالقلم، منوهة الى انها من المؤكد ستكون ضعيفة جدا لأنه لم يتم التدريب عليها بشكل يومي مع عدم مراعاة السطر في الكتابة بالنسبة للصف الأول.

وأضافت الخرينج: سوف نواجه الكثير من الصعوبات عند العودة لمقاعد المدرسة ولابد من وضع خطة مدروسة من قبل التوجيه الفني لعلاج هذه المشاكل وتذليل الصعوبات أمام الطلبة خاصة الصف في الاول الابتدائي.

تعثر تراكمي

من جهتها، قالت مستشار إشراف تربوي مناير الحمادي ان التعليم عن بعد أصبح بديلا وضرورة ملحة لاستمرار التعليم في ظروف معينة تفرض التباعد الجسدي، وجاء نتيجة للتطورات التكنولوجية خاصة بعد أن تأثرت العملية التعليمية بشكل مباشر بالذكاء الاصطناعي وثورة تكنولوجيا المعلومات التي اقتحمت الفصول وأصبحت جزءا أصيلا منها، مشيرة الى ان جائحة كورونا أجبرت دول العالم على ترك المقاعد الدراسية وانقطع الطلبة عن المدارس بسبب الفيروس المعدي وسرعة انتشاره وضرره الكبير على صحة الكبير والصغير.

وتابعت الحمادي: ومنذ بداية الجائحة فقد خيم الظلام على التعليم في الكويت وللأسف فقد أغلقت المدارس وانقطع التعليم لشهور طويلة ثم عاد بخطة التعليم عن بعد، متسائلة هل تؤدي المؤسسة التعليمية دورها بتقديم وتحقيق جودة التعليم، وحصول كل طفل على احتياجاته التعليمية والتربوية الملائمة بشكل واع يضمن لهم التقدم من خلال التعليم الإلكتروني؟ مبينة ان التعلم هو نقل المعرفة من المعلم للمتعلم بعملية التدريس فيكسب المتعلم مهارات ومعارف وقيم جديدة، مؤكدة ان التعليم الابتدائي هو الركيزة الأساسية لكل مراحل التعليم اللاحقة وتتم من خلال بناء شخصية الطفل اجتماعيا ونفسيا وتعليميا، موضحة ان ما يحدث خلال المرحلة الابتدائية وفي الصفوف الأولى تحديدا هو تقديم التعليم من خلال حصة غير متزامنة، فالتواصل والمتابعة والتفاعل بين المعلم والتلميذ مفقود والتعليم متروك في هذه الحالة لولي الأمر هو المقيم لابنه، فالعملية التعليمية مسؤولية المعلم ووزارة التربية وكذلك الأسر مختلفة في ظروفها الاجتماعية مثل حالات الانفصال والحضانة أو مرض أحد الوالدين.

أهداف تربوية

وشددت الحمادي على ان الهدف التربوي يحتاج إلى لقاء مباشر وتحقيق الغاية الشعورية الجسدية والأدائية والتعبيرية لتوصيل المعلومة، فكيف نحقق أهدافنا ووزارة التربية تمنع ظهور الطالب على المنصة التعليمية؟، فأين التواصل الجسدي بين المعلم والطالب؟ فحضور الفاعل أساس التفاعل، كما ان «التربية» تثق في التعليم الخاص ولا تثق في «العام»، لاسيما انه في «الخاص» يحق للمعلم مشاهدة الطلبة من خلال المنصة التعليمية ويحق للطالب فتح الكاميرا ولولي أمر الطالب التواصل مع المعلم من خلال المنصة الإلكترونية، وفي التعليم العام فالمعلم لا يحق له التواصل المرئي مع طلبته ولا التواصل مع ولي الأمر؟، مؤكدة على انه لنجاح وتحقيق فاعلية التعليم عن بعد لابد من إعداد الكوادر وتأهيل المعلمين وضمان جودة التدريب والاستمرار والمتابعة والتقييم وتنظيم المحتوى التعليمي وتكليف أهل الاختصاص بتكنولوجيا التعليم لتصميم وإعداد مادة تعليمية تحقق الأهداف بفاعلية ودراسة احتياجات الطالب لكل مرحلة تعليمية والأهداف والوسائل المناسبة لتحقيقها واختيار أدوات التغذية الراجعة، مشددة على أهمية اختيار الوسائل التعليمية المناسبة والبرمجيات التعليمية للتواصل وتحقيق مهارات التواصل والتعاون والقيادة والتفكير الناقد والإبداعي وكذلك تحديد أدوات القياس فالتعليم الإلكتروني يعاني من ضعف موثوقية التقييم وصعوبة ضبط تنفيذ الاختبارات وتعذر المراقبة تفاديا للغش مع مراعاة تصميم الأنشطة التي تلبي احتياجات أنماط التعلم المختلفة، ومراعاة مهاراتهم التكنولوجية.

مراجعة الحروف

أما معلمة اللغة العربية سارة العمر فقد أشارت الى ان فكرة تسجيل الحصص في البداية كانت صعبة ولكن الآن أصبحت سهلة للمعلم وصعبة في تقييم مستوى الطالب، لافتة الى ان هناك من أولياء الأمور الملتزم والحريص على تأسيس أبنائه سواء بمشاهدة الحصص الدراسية واستخدام الكتب المدرسية في تقوية مستوى الطالب، والعكس صحيح، وهناك من يقوم بالحل عن الطالب والاكتفاء بكتابة تمت المشاهدة تحت فيديو الحصص وكل هذا غير كاف لتقييم مدى استفادة الطالب. وأوضحت العمر انه رغم المشاكل التي واجهت الصف الرابع والخامس في التسجيل المباشر إلا ان المعلمة على تواصل مباشر مع الطالبة وهذا الشيء مهم، موضحة انها توصي بجعل الحصة الأخيرة من الأسبوع حصة مراجعة الحروف مثلا للصف الأول حصة متزامنة وكذلك للصفوف الثلاثة الاولى حتى يفهم ولي الأمر والطالب جدية الموضوع وان المعلم الذي يعرفه الطالب من صوته فقط هو شخص موجود وعلى تواصل معه.قال وليد المطيري وهو ولي أمر لبعض الطلبة: حسب تجربتي مع أبنائي في الصف الأول والثاني الابتدائي أجد أن تجربة التعليم عن بعد بطريقة الدروس غير المتزامنة فاشلة ولا توجد أي فائدة منها، ويجب علينا أن نواجه الوضع بصورة أشجع مما نحن عليه، مشيرا الى ان الأسواق ممتلئة وكل مرافق الدولة مفتوحة وهناك الكثير من الإصابات ولا توجد أي اعتراضات فلماذا نقف ضد مصلحة أبنائنا وتعليمهم؟ وكل الأمور بيد الله وهو خير حافظ للجميع.

وأضاف المطيري: إذا كان لابد من الاستمرار في التعليم عن بعد فيجب تفعيله بصورة أفضل ومتابعة أقوى من المدرسة وأن يتم فتح الكاميرات ليكون الاهتمام أكبر والتفاعل أكثر بين الطلبة ومعلماتهم.

 

Source: مقبلون على كارثة «تعثر تراكمي» بالمرحلة الابتدائية – مدونة المناهج السعودية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock