الجامعات الكويتية

العودة إلى المدارس قبل توافر اللقاح محفوفة بالمخاطر.. ولا بد من رؤية شاملة وخطة متكاملة

العودة إلى المدارس قبل توافر اللقاح محفوفة بالمخاطر.. ولا بد من رؤية شاملة وخطة متكاملة

 

انقسمت آراء عدد من التربويين حول عودة الطلبة إلى مدارسهم بين مؤيد ومعارض، فمنهم من يرى أنها خطوة سابقة لأوانها خاصة في ظل الظروف الحالية وعدم توافر اللقاح، وبالتالي أصبح من الصعوبة جدا عودة الطلبة لمقاعد المدرسة، مشيرين إلى أنه حتى لو سمحت وزارة الصحة بالعودة من المفترض أن تكون لدى وزارة الترب��ة رؤية خاصة بها وتعلن أنها لا تستطيع المجازفة، لاسيما أنها ليست لديها القدرة على أن تشتغل على الاشتراطات الطبية التي حددتها وزارة الصحة، وفي المقابل يؤيد عدد من التربويين عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة ولكن بحذر مع ضرورة موافقة وزارة الصحة مع الالتزام الكامل بالشروط والاحترازات الطبية.

وقالوا التربويون لـ «الأنباء» إنه من الجميل عودة الحياة إلى طبيعتها والأجمل أن تعود بدون فقد أو خسارة للأحباء ويجب أن تكون العودة بحذر ووفق توافر الأدوات وتطبيق الإجراءات الصحية الكاملة التي تضمن المحافظة على صحة العاملين والمتعلمين.

وفيما يلي تفاصيل ما أدلوا به:

في البداية، قال مدير المركز الوطني لتطوير التعليم وعضو هيئة التدريس بجامعة الكويت د ..غازي الرشيدي: أنا لست مع عودة الطلبة بجميع المراحل للدراسة في المبنى المدرسي في الوقت الحاضر، مشيرا إلى انه لم يتغير شيء والوباء موجود وفي انتشار خاصة أن هناك الكثير من الدول عادت إلى الإغلاق مرة أخرى.

وأضاف انه حتى الآن لا يوجد لقاح أو تطعيمات، وحتى لو توافرت اللقاحات تحتاج وقتا ليس قبل شهر يناير المقبل وستوزع على الخطوط الأمامية أولا وكبار السن وقد نصل إلى الصيف المقبل في عملية التطعيم بعد توافر اللقاح، متسائلا: لماذا هذه المخاطرة ولم يتغير شيء والأعداد في تزايد، داعيا إلى ضرورة أن يبقى الوضع على ما هو عليه والسير في سياسة الأمان مع أهمية استمرار الطلبة هذا العام في كل المراحل «أونلاين».

وذكر الرشيدي أنه من الممكن مع توافر العلاج ستكون العودة للدراسة في العام الدراسي المقبل، مشددا على ضرورة ألا تترك التربية المبادرة لوزارة الصحة حتى لو أوصت الصحة بالعودة، من المفترض أن تكون لدى التربية رؤية وتعلن أنها لا تستطيع المجازفة، لاسيما انها ليست لديها القدرة أن تشتغل على الاشتراطات الطبية التي أعلنت عنها وزارة الصحة خاصة في التباعد والكمامات، لذلك لابد من ترك الأمور تسير على ما هي عليه في العام الحالي.

العودة بحذر

من جانبه، قال عضو مجلس إدارة جمعية المعلمين حمد الهولي انه من الجميل عودة الحياة إلى طبيعتها والأجمل أن تعود بدون فقد أو خسارة للأحباء ولا أتوقع في ��جهة نظري أن هناك شخصا يرفض العودة وممارسة حياته بشكل طبيعي إلا أن الاختلاف وجد في كيفية هذه العودة وهذا ما رأيناه في آراء المختصين وأصحاب القرار بخصوص عودة الدراسة بشكلها الطبيعي، مشيرا إلى أن البعض ينادي بالعودة كاملة ويدلل على خروج الناس وممارسة حياتها والدليل التجمعات العائلية ونسبة زوار المجمعات التجارية والمطاعم وكذلك بنسبة الإصابة التي قلت عن سابقتها، والبعض الآخر وأنا منهم نرى أن العودة إلى المدارس لابد أن تكون بحذر ووفق توافر الأدوات وتطبيق الإجراءات الصحية الكاملة التي تضمن المحافظة على صحة العاملين والمتعلمين.

وأضاف الهولي ان أفضل نموذج يطبق في هذه الحال هي نموذج التعليم المدمج.

في البداية، تتم عملية حصر للمدارس في المناطق التعليمية وتحديد جاهزيتها واختيار افضل مدارس في المناطق وتوزيع الدوام لكل مرحلة يوم على كل الفصول والقاعات مثال إذا كان عدد الطلاب في الصف العاشر في مدرسة ما ٢٥٠ وعدد القاعات في المدرسة ٢٨ سيكون عدد الطلاب في الفصول لا يتجاوز ٩ طلاب وبهذه الطريقة نضمن تطبيق التباعد والتحكم بالأعداد ويتم متابعة باقي الدروس من خلال «التعلم عن بعد» ومتابعة الواجبات باستمرار وبهذه الطريقة نخفف عن المتعلم عدد ساعات تواجده أمام شاشة الكمبيوتر وتخفيف الضغط عليه والتوتر وتخفيف كثافة المنهج الموضوعة بالرغم من عدم ملاءمة الكمية للوقت إلى أن يتوافر اللقاح وتعود الدراسة إلى شكلها الطبيعي.

وذكر أن هذا ما طبق في الدول المجاورة والعودة للمدارس لديهم كانت ضمن مراحل مدروسة لكل مرحلة وفق طبيعة الدولة وخصائص المتعلمين وبيئة التعلم، متمنيا أن تعود الحياة إلى طبيعتها ونرى أبناءنا الطلبة في مدارسهم.

مزيد من التأني

من جانبها، قالت مديرة مدرسة عبدالوهاب القرطاس الابتدائية للبنين، محفوظة عبدالله الجسمي إن استئناف الدراسة موضوع يحتاج إلى مزيد من التأني ولابد ان يسبقه تحقيق عامل الأمان لدى ولي الأمر ونشر ثقافة أن الفيروس قد تمت السيطرة عليه، مشيرة إلى أن كثيرا من الطلاب يعانون من أمراض مزمنة كالربو والقلب والسكر وهي أمراض يواجه أصحابها مضاعفات في حال الإصابة بفيروس كورونا.

وأضافت الجسمي انه لابد من توفير كم كبير من المعقمات والاستعدادات الطبية في جميع المدارس وتوفير عيادات متكاملة لمواجهة أي طارئ ومشاركة ولي الأمر ليكون عنصرا فعالا، موضحة ان استئناف الدراسة حاليا ولو بعد توافر اللقاح خطوة تحتاج اتريث، خاصة ان معظم دول العالم مازالت تعتمد الأونلاين في التعليم إلى أن تتم السيطرة كاملة على الفيروس حتى لا نضطر لفتح المدارس ونغلقها مما يسبب ربكة للعملية التعليمية.

ثغرات ومشكلات

أما مديرة مدرسة قمرية محمد أمين المتوسطة للبنات وضحة العصيمي فأشارت إلى أن الكويت تعتبر من الدول المتأخرة في اعتماد منهج «التعليم عن بعد» بل وترفضه في عدة مجالات من أهمها التعليم العالي رغم اعتماده في معظم الدول خاصة الدول المتقدمة في التعليم لذلك ظهرت العديد من الثغرات والمشكلات التي واجهت الميدان خلال تطبيقه والاعتماد عليه بشكل كامل في ظروف جائحة كوفيد 19 (كورونا)، مشيرة إلى أنه إذا ما تم الاستمرار في انتهاجه لفترة أطول ستكون مخرجاته جدا وخيمة، لاسيما في التعليم الأساسي (المرحلة الابتدائية) لذلك نحن كتربويين ومن وجهة نظري الشخصية انه يجب العودة المقننة لمقاعد الدراسة أيا كانت المميزات التي يعتبرها البعض كذلك في التعليم أونلاين لكنها من ناحية تربوية غير مجدية.

وأضافت العصيمي انه مهما تابع أولياء الأمور فلن يستطيعوا إيصال المعلومة كالمعلم غير الأسباب التعليمية هناك أمور وقيم تربوية يفتقدها المتعلم، من أهمها التواصل الوجداني مع المعلم البصري، الإيماءات لغة الجسد، التواصل مع الأقران وروح الجماعة، التعرض للمواقف السلوكية وكيفية التعامل معها والأنشطة التعاونية وقيمة الاحترام وهيبة المعلم ومختلف القيم التربوية والسلوكية التي لا يستطيع المعلم تأصيلها لضغط المنهج وقصر الحصة الدراسية، كل ذلك يفتقده المتعلم خارج أسوار المدرسة وبلا مقاعد الدراسة، موضحة أنه ضمن الظروف الصحية الحالية علينا توفير الاشتراطات الصحية ومساهمة جدية من قبل الوزارة وعدم انهاك الإدارات المدرسية دون اي دعم حقيقي كما هو الحال.

وذكرت أن الوزارة هذا الفصل لم تف مع الأسف بوعودها وكانت هناك اجتهادات وأعباء على الإدارات المدرسية كذلك من ضمن اهم الاشتراطات تقليل الكثافة الطلابية في الفصول إضافة إلى انه وكمقترح أن يكون الدوام من يومين إلى 3 أيام لكل صف دراسي مع تقليل ساعات الدوام المدرسي.

واختتمت العصيمي حديثها قائلة: كمديرة مدرسة اشتقت لرؤية بناتي المتعلمات والتواصل معهن وتكريمهن، وبإذن الله ستنجلي الغمة عن الأمة وتعود الحياة لطبيعتها، متمنية السلامة للجميع وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.

العودة للحياة الطبيعية

من جانبها، قالت مديرة مدرسة الحباب بن المنذر الابتدائية للبنين كافية السعيدي لا شك ان العودة للدراسة هي العودة للحياة الطبيعية وبعد توافر اللقاح ووفقا للظروف الصحية، مشيرة إلى انه في هذه الحالة هناك إجراءات واجب اتباعها من حيث تأهيل وتجهيز المباني والرياض من الجوانب المالية والأمور الهندسية والصيانة وتوافر الكوادر الإدارية والتعليمية بما يتناسب مع الواقع المستجد ��ع زيادة الإعداد في طلاب الصباحي والمسائي لهذا العام الدراسي.

وأكدت السعيدي ضرورة توفير العيادات وهيئة التمريض وضوابط الالتزام بالاشتراطات الصحية في كل المرافق، ناهيك عن جاهزية الكوادر البشرية والإمكانات المادية في المدارس والرياض في حالة الاشتباه أو اكتشاف، لافتة إلى ضرورة وضع تصور لتوقيت دوام كل مرحلة على حدة او توزيع الصفوف والمستويات في المدارس والرياض في كل مرحلة وتنظيم توقيت مواعيد الدراسة بين المرحل التعليمية الثلاث ورياض الأطفال.

وشددت على أهمية مواءمة المناهج المقررة بما يحقق أهداف كل مجال دراسي وتعلم الطالب المهارات والكفايات الأساسية في كل مجال في الفترة المتبقية، مؤكدة أن كل هذه الأمور يجب أن تكون بعد موافقة وزارة الصحة لأن سلامة أبنائنا الطلبة فوق كل اعتبار.

من جهتها، أيدت رئيسة قسم اللغة العربية في مدرسة مريم بنت صباح الأول الصباح المتوسطة للبنات فاطمة غانم، العودة للدراسة مع الأخذ بعين الاعتبار الاشتراطات الصحية على ألا يتجاوز عدد الطلبة داخل الفصل أكثر من 20 طالبا أو طالبة، مشددة على ضرورة أن يكون الدوام على فترات وبالتناوب بين المراحل التعليمية.

وطالبـــت بأهميــــة الاستعجال بعودة طلبة الفصول الأولى، وذلك لما لها من أهمية في بناء وتأسيس جيل قادم مع إعداد وتدريب خاص للهيئة التمريضية والعيادات الطبية في المدارس لمتابعة الحالات أولا بأول، ناهيك عن تجهيز وإعداد فرق التدخل السريع لمعلمات المدرسة، موضحة إلى انه في جميع الحالات لابد من الحصول على الضوء الأخضر من وزارة الصحة العودة الطلبة لمقاعد المدرسة.

الحكومة لن تجازف

من جانبه، أكد ولي الأمر محمد سالم انه لا يمكن السماح لابنه بالذهاب للمدرسة دون تحقيق الأمان الصحي بشكل كامل، مشيرا إلى أن العودة للمدارس يفترض أن تكون بعد توفير اللقاح وتطعيم جميع المواطنين والمقيمين.

وتوقع ان الحكومة لن تجازف بإعادة الطلبة للمدارس في العام الحالي حتى وان توافر اللقاح، لاسيما ان عملية التطعيم تحتاج إلى أشهر، لافتا إلى أن العام الدراسي الحالي سيستمر أون لاين حتى نهايته ويفترض ان وزارة التربية تعي ذلك جيدا.

وأضاف سالم انه يجب ان تكون هناك خطة للوزارة خاصة ان الوضع أصبح واضحا في جميع دول العالم بالنسبة للتعامل مع هذا الوباء وألا تكون مترددة في اتخاذ قراراتها.

 

Source: العودة إلى المدارس قبل توافر اللقاح محفوفة بالمخاطر.. ولا بد من رؤية شاملة وخطة متكاملة – مدونة المناهج السعودية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock