المقالات

ما هي صفات المعلم القدوة؟

ما هي صفات المعلم القدوة؟.. تُعَدُّ مهنة التدريس من أشرف المهن التي زاولها الإنسان منذ الأزل، كما أنَّها احتلت مكانة عالية جعلت من الشعراء وأهل الحكمة يقدِّرونها ويعظمونها ليكون المعلم بمنزلة الرسول كما قال الشاعر أحمد شوقي:

قم للمعلم وفِّه التبجيلا           كاد المعلم أن يكون رسولا

لا تقلُّ أهمية التعليم أبداً عن غيره من المهن، فالمعلم هو الذي يُنشئ أجيالاً مثقفة واعدة، وهو من يؤسس الطبيب والمهندس والمحامي، حتى أنَّ جميع المهن لا يمكن أن تكون موجودة دون المعلِّم، فالمهندس قبل أن يصبح مهندساً تدرَّب وتعلَّم على يدي معلم جعله يتقن مهنته؛ فهو الذي يعطي الأمل لطلابه ويجعلهم أكثر يقيناً بأنَّهم هم بناة المستقبل، فعطاؤه كبير غير محدود يعطي علمه لعشرات الطلاب وليس لطالبٍ واحدٍ، وله تأثير في المجتمع بأكمله، وبإمكاناته وقدراته يؤثر في عدد كبير من الطلاب.

قبل أن يعطي المعلم علمه لتلاميذه يعلِّمهم الأخلاق الحميدة، ويهذِّب نفوسهم وطباعهم، ويجعل منهم أشخاصاً ذوي أهداف في هذه الحياة، ويُنير عقولهم لكي يفكروا بطريقة صحيحة، ويكشف الحقائق أمامهم.

من أهم السمات التي يجب أن يتحلى بها المعلم هي اللطف وحسن المعاملة والإنسانية تجاه تلاميذه، وعدم التفريق بينهم وتشجيعهم دوماً؛ إذ تنعكس شخصية المعلم على الطلاب وتؤثر فيهم، وفي مقالنا هذا سنتعرَّف إلى مدى تأثير شخصية المعلم في طلابه ونتعرَّف إلى صفات المعلم القدوة؛ لذا تابعوا معنا.

ما هي صفات المعلم القدوة؟
ما هي صفات المعلم القدوة؟

شخصية المعلم وتأثيرها في الطلاب:

إنَّ المعلم هو الذي يسعى إلى الابتكار في مهنته؛ إذ يُنشئ طلاباً مبدعين قادرين على بناء مجتمع ناجح ومتفهِّم لهذه الحياة ومتطلَّباتها، وكذلك شخصية المعلم وطريقة معاملته لتلاميذه تؤثر فيهم تأثيراً مباشراً لكونه يقضي معهم وقتاً ليس بقصير؛ إذ يستطيع إحداث تغييرات في سلوكهم وفي تحديد اتجاهاتهم، فتبقى إرشاداته وتوجيهاته محفورة في أذهانهم.

تشير الدراسات إلى أنَّ شخصية المعلم تؤثر في تحصيل تلاميذه العلمي، كما تؤثر في خياراتهم في المستقبل وفي سلوكهم أيضاً، فكلَّما كان المعلم لطيفاً متسامحاً؛ يتودد إليه تلاميذه ويتقربون إليه؛ وبذلك ينكسر حاجز الخوف بينهم ليصبح الصديق المقرب الذي لا يترددون في مناقشته بما يدور في أذهانهم من أفكار، فيجعلهم تلاميذ ناجحين منتجين في هذا المجتمع ويساعدهم على أن يضعوا أقدامهم على بداية الطريق الصحيح، فتتفجر مواهبهم ليظهر بينهم العالِم والمخترع والطبيب والمهندس وغيرهم من المبدعين.

الطلاب الصغار كالمرآة يعكسون صورة معلمهم، فإن رأيتهم منفتحين ويطرحون الأسئلة دون خوف ويشاركون مشكلاتهم ويتحدثون بثقة، فاعلم أنَّ معلمهم قد احتضنهم وأعطاهم الثقة لينطلقوا في هذا المجتمع، فالمعلم هو الشخص الوحيد القادر على أن يغير في حياة تلاميذه ويجب أن يكون قدوة لهم.

إقرأ أيضاً: أفضل 10 تخصصات جامعية في العالم لعام 2023

صفات المعلم القدوة:

ما هي صفات المعلم القدوة؟
ما هي صفات المعلم القدوة؟

لا يُولد الإنسان بصفاته التي هو عليها، وتختلف الصفات الإيجابية والسلبية من شخصٍ لآخرٍ؛ بل وتتغير خلال مرحلة نموه، وقد يكتسبها من محيطه ومن أقاربه وتجاربه وخبراته ومدرسته والنضج والتقدم في العمر.

يكتسب المعلم القدوة صفاته من خلال تجربته والأحداث اليومية التي يمر بها مع تلاميذه في المدرسة، فتنضج شخصيته التربوية، وتظهر على شخصيته ونفسيته ومظهره كما يأتي:

1. اللباس النظيف والمظهر اللائق للمعلم:

يعكسُ أثراً إيجابياً لدى الطالب، ويحثه على الاهتمام بنظافته الشخصية، والمحافظة على ملابسه نظيفة على الدوام سواء كان في المدرسة أم المنزل، فالمعلم قدوة لتلاميذه الذين يترقبون قدومه إلى المدرسة بمظهره اللائق، وينجذبون إليه وتزداد نسبة الإصغاء إليه.

2. الالتزام بموعد الدوام المدرسي دون تأخير عن حصصه الدراسية:

تعزز هذه العادة لدى تلاميذه حسَّ الانضباط والتقيُّد بمواعيد الدوام المدرسي، والمعلِّم الذي لا يتغيَّب بشكل متكرر هو قدوة لتلاميذه أيضاً، وينعكس التزامه إيجاباً على تلاميذه.

3. استخدام وسائل تعليمية حديثة وتوظيفها في التعليم:

فالمعلِّم القدوة يستخدم وسائل تعلُّم متنوعة وجديدة في الحصة، ويُدخِل الأجهزة الحاسوبية والإلكترونية أيضاً؛ مما يغني الحصة الدراسية، ويساعده على تقديم المحتوى التعليمي لطلابه بكل كفاءة وسهولة، فيكون قدوة لتلاميذه في استخدام هذه التقنيات بطريقة تخدمهم بشكل إيجابي، بدلاً من إضاعة وقتهم في الألعاب أو التسلية عليها، ومن الهام أيضاً تبادل الخبرات بين المعلمين، وإنشاء جو تنافس بينهم لتوظيف كل ما هو جديد وداعم للتعليم والتعلُّم.

4. إتقان المعلم للمادة التعليمية التي يدرسها:

ليصبح المعلم قدوة لتلاميذه يجب أن يكون قادراً على الإجابة عن جميع أسئلتهم دون الحاجة إلى تفكير طويل أو العودة إلى المراجع أو التردد في إعطائهم الإجابات التي يبحثون عنها.

5. جميع الناس يخطؤون والمعلم أيضاً:

ولكنَّ المعلم القدوة يعترف بأخطائه ويسعى إلى معالجتها وتصحيحها، ويحاول جاهداً أن يتدارك الأخطاء قبل وقوعها، ويسعى إلى تطوير نفسه وتحسينها، ويراجع نفسه بشكل مستمر، وذلك ينعكس على تلاميذه الذين يستمدون منه القدرة على عدم ارتكاب أيَّة أخطاء داخل الصف أو في المدرسة أو المنزل أو أي مكان يكونون موجودين فيه.

شاهد بالفديو: 8 صفات يتميّز بها المُعلم الناجح

6. التحلي بالأخلاق والصفات الحميدة:

مثل: الصبر، والصدق، والرحمة، والتسامح، والعطف، والرأفة؛ والتي تؤثر مباشرة في تلاميذه، ويكون لها أثر إيجابي في قلوبهم ونفوسهم، وتدفعهم إلى التعامل بها مع أسرتهم وأصدقائهم ومعلميهم في المدرسة.

واجب المجتمع تجاه المعلم:

المعلم هو ركيزة المجتمع وهو من يمدُّه بالقوة، فمن واجبنا الحفاظ على قيمته وإعطائه مكانته الخاصة في المجتمع لينهض بأبنائه، ونظراً لأهمية المعلم ودوره في بناء المجتمع فقد قامت المجتمعات المتقدمة بعدة إجراءات تكريماً له منها:

  1. إعطائه راتباً يتناسب مع العطاء الذي يقدمه؛ ليكون هذا الراتب مُعيناً له ولتكون مهنته مقدَّرة بين المهن الأخرى ويفتخر بها، فهو المؤسس البنَّاء للأجيال، وغالباً ما تُقاس المجتمعات بدرجة اهتمامها بمعلميها وجعلها وظيفة راقية لها مكانة عالية في الدولة.
  2. توفير بيئة تعليمية مناسبة ومثالية لعمل المعلمين؛ ليكون المعلم قادراً على العطاء، وتأمين وسائل تعليمية متنوعة وشاملة لتساعده على إيصال المعلومة بأبسط الطرائق، مع توفير الإمكانات المادية لتنفيذ النشاطات التي تساعد على بناء شخصية المتعلمين.
  3. أن يوعيَ الأهلُ الطالبَ في المنزل على أنَّ المعلم مثل الأب والأم يجب عليه احترامه وتقديره وطاعته؛ وذلك لأنَّه سيقضي معه أكثر من نصف وقته، وهو مَن سيبني شخصيته وسيجعله متميزاً ويضعه على الطريق الصحيح لبناء مستقبله.
  4. تكريم المعلمين معنوياً لعطائهم وجهدهم المبذول مع الطلاب، واختيار المعلمين المثاليين على مستوى الدولة وتكريمهم وتسليط الضوء على جهودهم وتميُّزهم في عطائهم.
  5. تخصيص يوم في السنة يكون خاصاً بالمعلم للاحتفاء به وبالعطاءات التي قدمها.
  6. إنشاء نقابات خاصة بالمعلمين تدافع عنهم وتضمن لهم حقوقهم.
  7. إصدار بطاقات خاصة بالمعلمين تسمح لهم بالدخول إلى النوادي بأسعار مخفضة.

واجب الطلاب تجاه المعلم:

توجد الكثير من الواجبات التي ينبغي على الطلاب الالتزام بها تجاه معلمهم، وسنتعرَّف إليها من خلال ما يأتي:

  1. يُعَدُّ الاحترام والتقدير من أول الواجبات التي يتعيَّن على الطلاب تقديمها وإظهارها كلما صادفوه؛ فهذا جزء من المحافظة على مكانته وهيبته في كل من العملية التربوية والتعليمية أيضاً.
  2. يجب على الطلاب أن يظهروا التواضع واللطف لمعلمهم الذي يستحق كل الثناء على دوره الذي يقوم به تجاههم، وخاصةً أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصانا باحترام المعلم وتقديره، كما تحدَّث عن أهمية العلم وضرورة التعلُّم.
  3. أن ينصت الطلاب للمعلم عندما يتحدث وفي وقت شرح الدرس أو عند المناقشة، وأن يتعلموا عدم مقاطعته لأنَّ ذلك يقلل من احترامه له.
  4. على الطلاب التحدث إلى المعلم بشكل راقٍ ومحترمٍ؛ إذ يجب أن يكون صوتهم منخفضاً عند إجابتهم له، وتكون نبرة صوتهم واضحةً يظهر فيها التواضع والاحترام.
  5. أن ينظر الطلاب إلى معلمهم نظرة القدوة الحسنة التي ينبغي أن يقتدوا بها ويتعلموا منها ليصبحوا أفرداً ناجحين في المجتمع، وأن ينتقوا من أفعال معلمهم كل ما يمكن تطبيقه في حياتهم اليومية مع بناء وجهة نظر مستقلة مبنية على العلم.
  6. اتِّباع القواعد والتعليمات التي تضعها المدرسة وتعليمات المعلم داخل الصف، والالتزام بوقت الدوام المدرسي المحددة وارتداء الزي المدرسي الرسمي للحفاظ على الانضباط وحتى لا يتميز طالب عن غيره، فالمدرسة هي مكان لتعليم كل فئات المجتمع ولا تمييز فيها بين فقير وغني.
  7. الاهتمام بالدروس والواجبات المنزلية ومتابعتها يوماً بيوم بجدٍ واجتهادٍ، وعدم تأجيلها حتى لا تتراكم وتصبح عبئاً عليهم، كذلك لتقدير تعب المعلم وتقدير وقوفه لساعات في سبيل إعطاء هذه الدروس.
  8. من واجبات الطلاب أيضاً تجاه معلمهم أن يؤدوا الواجبات المدرسية المنزلية على أكمل وجه، فهو يمضي ساعات في تحضير دروسهم وأسئلتهم وفروضهم والواجب عليهم إتمامها.
إقرأ أيضاً: هل الطب البيطري له مستقبل

في الختام:

يجب علينا الاعتراف بأنَّ التعليم ليس مهنةً عاديةً يستطيع أي شخص مزاولتها؛ بل هي مهنة سامية تُولد عن طريقها المهن الأخرى وتُبنى فيها المجتمعات وتتطور، وتنمو بين أفرادها الصفات الأخلاقية والاجتماعية والعلمية والمعرفية، كما أنَّها رسالة يجب نقلها بكل أمانة وإخلاص، والمعلم هو أفضل ناقليها؛ وذلك لأنَّه يضع كل طاقته ويجمع كافة جهوده لينجح فيها؛ فهو القدوة والمثال الذي يُحتذى به، والمربي الذي يأخذ بيد طلابه لينير دروبهم بالعلم والمعرفة ويعلمهم ما يجهلونه ويسِّهل ما قد يستصعبونه ويبني شخصيتهم ليصبحوا أصحاب إنجازات عظيمة وعطاءات مستمرة في المستقبل.

يسعدنا أنضمامكم لنا 🤩👇

https://t.me/school_ksa

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock